تشهد أخبار الهندسة المعمارية والبناء بالخشب في المغرب هذا الأسبوع حدثاً نموذجياً قادماً من باريس. فقد تم تسليم مشروع إعادة هيكلة منزل بايار، المقر التاريخي الشهير لإذاعة RTL، من طرف مكتب Axel Schoenert Architectes. ويجسد هذا الورش الضخم توازناً نادراً بين الحفاظ على التراث العمراني والابتكار في البناء الخشبي، وهو توجه يلامس مباشرة انشغالات صناع الأثاث المغاربة، وتجار استيراد الخشب، ومكاتب الهندسة المعمارية النشطة في المملكة.
ورش باريسي يعيد تعريف الاستخدام الإنشائي للخشب
خضع منزل بايار، وهو مبنى تاريخي يقع في الدائرة الثامنة بباريس، لعملية إعادة هيكلة شاملة جمعت بين ترميم البناء القديم وإضافة امتدادات عصرية. وحسب المعطيات التي نشرتها مجلة Architecture Bois، يعتمد المشروع على هيكل خشبي هجين، مقترن بمواد ذات مصدر حيوي، لتلبية المتطلبات الحرارية والصوتية الحالية مع الحفاظ على القيمة التراثية للمبنى.
ويؤكد هذا النوع من التدخلات توجهاً عميقاً في أوروبا: لم يعد الخشب مقتصراً على التشطيبات أو النجارة الداخلية، بل أصبح مادة إنشائية بامتياز، حتى في عمليات إعادة التأهيل المعقدة وسط المدن ذات الكثافة العمرانية العالية. وبالنسبة للمهندسين المعماريين ومكاتب الدراسات المغربية التي تتابع عن كثب المرجعيات الدولية، يشكل هذا الإنجاز مصدر إلهام تقني قابل للتطبيق المباشر، خاصة في المشاريع الخدماتية والسكنية الراقية بالدار البيضاء والرباط وطنجة.
انعكاسات على صناعة الخشب المغربية: الاستيراد، المعايير والتكاليف
لا تُعد هذه الأخبار المتعلقة بالهندسة المعمارية والبناء بالخشب في المغرب مجرد خبر عابر بالنسبة للفاعلين المحليين. فهي تأتي في وقت يستمر فيه الطلب على الأخشاب المصنعة والألواح التقنية في النمو بالسوق المغربية، مدفوعاً بقطاع البناء السكني ومشاريع التجهيز الداخلي الراقية. غير أن النسبة الأكبر من الخشب المحول المستهلك بالمغرب تبقى مستوردة، أساساً من شمال أوروبا وغرب إفريقيا وأمريكا الشمالية.
وتمر هذه التدفقات بشكل رئيسي عبر ميناء طنجة المتوسط، وبدرجة أقل عبر ميناء الدار البيضاء، قبل خضوعها لإجراءات التخليص الجمركي عبر نظام BADR التابع لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة (ADII). كما يتعين أن تستجيب الأنواع الخشبية الموجهة للاستخدام الإنشائي أو النجارة الخارجية لمتطلبات الصحة النباتية التي يراقبها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وهي نقطة يقظة دائمة بالنسبة للمستوردين الذين يتعاملون مع موردين أوروبيين منخرطين في مقاربات بناء خشبي مماثلة لتلك المعتمدة في باريس.
وعلى المستوى المعياري، يواصل المعهد المغربي للتقييس (IMANOR) مسار مواءمة المرجعيات المغربية مع المعايير الدولية المطبقة على الخشب الإنشائي، وهو تقارب يسهّل تدريجياً دمج حلول بنائية أثبتت نجاعتها في أوروبا. كما يتابع المهنيون المغاربة توجهات وزارة الصناعة والتجارة (MCINET) في مجال التثمين الصناعي لسلاسل الخشب والمواد ذات المصدر الحيوي، في سياق يظل فيه الميزان التجاري للقطاع تحت مراقبة دقيقة من طرف مكتب الصرف.
آفاق أمام التجار والصناعيين والنجارين المغاربة
بالنسبة لتجار الخشب، تؤكد هذه الأخبار الاهتمام المتنامي للسوق بالأنواع المعتمدة القادرة على الاستجابة لدفاتر تحملات تقنية صارمة. فالشركات المغربية العاملة في تجارة الخشب والتي تستبق هذا الطلب، من خلال تنويع محفظتها نحو الأخشاب الصلدة والألواح التقنية الملائمة للبناء، تضع نفسها في موقع مواتٍ أمام زبناء من المهندسين المعماريين باتوا أكثر إلماماً بالمعايير الدولية.
أما بالنسبة لصناع الأثاث والنجارة الموجهة للقطاع B2B، فإن الارتقاء النوعي الملاحظ في مشاريع مثل منزل بايار يدعو إلى تعزيز قدرات التصنيع والتشطيب. وقد استثمرت عدة فاعلين مغاربة مؤخراً في معدات تحويل أكثر أداءً، كما أشرنا إلى ذلك في مقالنا حول أخبار التصنيع والنجارة الصناعية المخصص للاستثمارات الصناعية الأخيرة. وتتواصل هذه الدينامية أيضاً عبر اقتناء آلات متخصصة، كما هو مفصل في ملف سابق حول أخبار التصنيع والنجارة الصناعية وتجهيزات Grizzly South Bend التي تبنتها بعض الورشات المغربية.
وعلى الصعيد المعماري، تشهد عدة إنجازات محلية بالفعل على هذا الارتقاء في الكفاءات، كما ورد في مقالنا حول أخبار الهندسة المعمارية والبناء المخصص للأثاث الصلب الراقي، أو في الملف المتعلق بالشراكات التقنية المعروض عبر أخبار الهندسة المعمارية والبناء التي تربط بين Mecabois ومعهد FCBA. وتعزز هذه الشراكات التقنية-الصناعية قدرة المهنيين المغاربة على استيعاب المعايير الأوروبية الصارمة.
وأخيراً، يبقى التزود بأنواع خشبية محددة، لا سيما الأخشاب الصلدة الأمريكية الشمالية، محوراً استراتيجياً للتجار المغاربة الحريصين على تنويع مصادرهم، كما يوضح ذلك مقالنا حول أخبار التصنيع والنجارة الصناعية المخصص لأخشاب لانكستر الصلدة.
أخبار الهندسة المعمارية والبناء بالخشب في المغرب: ملف يستحق المتابعة
تؤكد إعادة هيكلة منزل بايار أن الخشب بات يفرض نفسه بشكل مستدام كمادة مرجعية في المشاريع التراثية والمعاصرة ذات القيمة المضافة العالية. وبالنسبة لصناع القرار في القطاع بالمغرب، تدعو هذه الأخبار إلى استباق طلب نوعي متنامٍ، سواء من حيث الأنواع الخشبية المعتمدة أو الكفاءات التقنية في النجارة الموجهة للقطاع B2B.
وفي الأشهر المقبلة، سيتعين على الفاعلين في التجارة والتحويل تعديل استراتيجيات التموين الخاصة بهم، مع مراعاة آجال التخليص الجمركي عبر نظام BADR، والقيود الصحية التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، والتطورات المعيارية التي يقودها المعهد المغربي للتقييس (IMANOR). وستحدد هذه اليقظة النشطة مدى قدرة الصناعة المغربية على الاستحواذ على حصة متنامية من الطلب المعماري الراقي، سواء في السوق المحلية أو في أسواق التصدير.

