يؤكد سوق أسعار جذوع الأخشاب الصنوبرية في السويد استمرار مسار التصحيح الذي بدأ منذ الذروة التاريخية المسجلة سنة 2025. ففي بداية شهر سبتمبر، أقدم كبار المشترين الاسكندنافيين للأخشاب المستديرة على تخفيضات تعريفية جديدة، وهو اتجاه يتابعه مستوردو الأخشاب المنشورة الصنوبرية بالمغرب باهتمام بالغ، نظراً لثقل منطقة اسكندنافيا في سلاسل توريدهم.
أسعار جذوع الأخشاب الصنوبرية في السويد: تعديل تؤكده الفعاليات الرئيسية
وفقاً للإعلانات الرسمية الصادرة عن التعاونية الحرجية السويدية Mellanskog، وللبيانات الإحصائية التي نشرتها الوكالة السويدية للغابات (Skogsstyrelsen)، استهل سوق الأخشاب المستديرة السويدي شهر سبتمبر 2026 بمراجعة جديدة نزولاً لجداوله التعريفية، مما يمدد حركة التصحيح التي انطلقت بعد المستويات القياسية المسجلة سنة 2025. وأمام تباطؤ الطلب في أسواق الأخشاب المنشورة ولب الورق الأوروبية، خفّف المحوّلون الاسكندنافيون أسعار شرائهم من الغابة بهدف الحفاظ على توازناتهم التشغيلية.
وهكذا خفّضت Mellanskog، إحدى كبرى الفعاليات الحرجية التعاونية في البلاد، أسعارها ابتداءً من فاتح سبتمبر بالنسبة للعقود الجديدة المبرمة في مناطق Gotland وStockholm وSödermanland وUppsala وVästmanland وÖrebro وVärmland. فقد خُفّض السعر الأساسي لجذوع خشب النشر من صنف التنوب القياسي بمقدار 50 كرونة سويدية للمتر المكعب (m³fub)، أي ما يعادل نحو 4.55 يورو للمتر المكعب. أما الأخشاب الصغيرة من الصنوبر والتنوب، فقد شهدت تعريفاتها انخفاضاً بـ25 كرونة سويدية للمتر المكعب (حوالي 2.30 يورو)، على غرار خشب اللباب (bois de trituration) الذي عُدّل نزولاً بنفس النسب تقريباً.
ويُعد هذا التعديل ثاني تصحيح تعريفي رئيسي تجريه Mellanskog منذ بداية سنة 2026، وهو ما يؤكد وجود مسار هبوطي مستدام أكثر منه حركة ظرفية عابرة. وتسير شركة Södra، وهي فاعل مرجعي آخر في سوق جذوع الأخشاب والغابات السويدية، في نفس هذه الدينامية السوقية، إذ تستجيب الفعاليتان لنفس الضغوط البنيوية المؤثرة على أسعار الأخشاب في اسكندنافيا.
وتندرج إعادة المواءمة التعريفية هذه في الامتداد المباشر للإحصائيات الرسمية التي نشرتها الوكالة السويدية للغابات (Skogsstyrelsen) في نهاية شهر غشت. ففي الربع الثاني من سنة 2026، بلغ متوسط أسعار التسوية لجذوع خشب النشر من الصنوبر 855 كرونة سويدية للمتر المكعب (بانخفاض 12% مقارنة بالربع الأول)، في حين تم تداول جذوع التنوب بسعر 1059 كرونة سويدية للمتر المكعب (-9%). وسجل خشب اللباب الصنوبري تراجعاً بنسبة 8% ليصل إلى 566 كرونة سويدية للمتر المكعب. وتؤكد التعديلات التي أقرتها Mellanskog في سبتمبر (-50 كرونة سويدية للمتر المكعب على صنف التنوب القياسي)، وكذا الشركة العمومية Sveaskog في شمال السويد، أن حركة تصحيح السوق الاسكندنافي تواصلت إلى ما بعد الفترة الصيفية.
وتندرج إعادة المواءمة التعريفية هذه في الامتداد المباشر للإحصائيات الرسمية التي نشرتها الوكالة السويدية للغابات (Skogsstyrelsen) في نهاية شهر غشت. ففي الربع الثاني من سنة 2026، بلغ متوسط أسعار التسوية لجذوع خشب النشر من الصنوبر 855 كرونة سويدية للمتر المكعب (بانخفاض 12% مقارنة بالربع الأول)، في حين تم تداول جذوع التنوب بسعر 1059 كرونة سويدية للمتر المكعب (-9%). وسجل خشب اللباب الصنوبري تراجعاً بنسبة 8% ليصل إلى 566 كرونة سويدية للمتر المكعب. وتؤكد التعديلات التي أقرتها Mellanskog في سبتمبر (-50 كرونة سويدية للمتر المكعب على صنف التنوب القياسي)، وكذا الشركة العمومية Sveaskog في شمال السويد، أن حركة تصحيح السوق الاسكندنافي تواصلت إلى ما بعد الفترة الصيفية.
تعريفات Södra وMellanskog: ما هي الانعكاسات المتوقعة على أسعار الأخشاب في اسكندنافيا؟
تُفسَّر هذه المراجعة لتعريفات Södra وMellanskog في المقام الأول باختلال مستمر بين عرض الأخشاب المستديرة والطلب على المنتجات المحوّلة. فأسعار الأخشاب المنشورة الصنوبرية، التي تراجعت بفعل تباطؤ سوق البناء الأوروبي، تُلزم آلياً مناشر الخشب الاسكندنافية بمراجعة جداول شرائها للمادة الخام.
وبالنسبة للقطاع السويدي، تعكس هذه الحركة رغبة في الحفاظ على هوامش التحويل في سياق يظل فيه الطلب النهائي فاتراً، لا سيما في قطاع البناء السكني بشمال أوروبا. وهكذا تدخل أسعار الأخشاب في اسكندنافيا، التي ظلت لفترة طويلة مدعومة بالتوتر اللوجستي ما بعد الجائحة ثم بالقيود المفروضة على واردات الأخشاب الروسية والبيلاروسية، في مرحلة تطبيع أكثر وضوحاً.
غير أن هذا التصحيح في أسعار جذوع الأخشاب لا يترجم فوراً إلى انخفاض مماثل في أسعار الأخشاب المنشورة النهائية المصدَّرة. ويدرك الصناعيون المغاربة في قطاعي الأثاث والبناء، المعتادون على مراقبة هذه المؤشرات، أن الفارق الزمني بين تكلفة المادة الخام وسعر بيع الخشب المنشور المحوَّل قد يمتد على عدة أسابيع، ريثما يتم تصريف المخزونات الجاري تصنيعها.
استيراد الأخشاب المنشورة بالمغرب: أي أثر متوقع على التوريد الصنوبري؟
بالنسبة للمهنيين المغاربة، تظل السويد، إلى جانب فنلندا ودول البلطيق الأخرى، أحد أحواض التوريد الاستراتيجية للأخشاب المنشورة الصنوبرية، لا سيما أخشاب الشوح والتنوب والصنوبر الموجهة للهيكلة الخشبية والأثاث والتجهيز الداخلي. وبالتالي، فإن أي انحراف في أسعار جذوع الأخشاب الصنوبرية في السويد يشكل إشارة مبكرة تسمح باستشراف تطور تكاليف الاستيراد.
ومع فارق لوجستي يُقدَّر عموماً بما بين أربعة وثمانية أسابيع بين تعديل أسعار الجذوع في الغابة وأثره الفعلي على أسعار التصدير، فإن هذا الانفراج قد يبدأ في الانعكاس على تكاليف التوريد CIF بميناءي الدار البيضاء وطنجة المتوسط خلال الربع الرابع من السنة. وهو تطور سيتابعه عن كثب التجار المستوردون وصناعيو التحويل، في سياق يظل فيه التحكم في تكاليف التوريد الصنوبري شرطاً أساسياً لتنافسية الصناعات التحويلية.
ومن شأن هذا الانفراج المحتمل في تعريفات Södra وMellanskog أن يمنح هامش تنفس مرحّباً به لمناشر الخشب المحلية وصناعيي الأثاث، الذين واجهوا خلال عدة أرباع متتالية تقلباً مستمراً في الأسعار الدولية. ويأتي ذلك في وقت يظل فيه هيكلة السوق الوطني، الذي سبق تحليله في ملفنا حول سوق الخشب بالمغرب Wood، معتمداً بشكل كبير على تدفقات الاستيراد من الدول الاسكندنافية ودول البلطيق لتأمين أحجام الأخشاب المنشورة الصنوبرية الضرورية للبناء والتجهيز.
وعلى المستوى التقني، يذكّر المهنيون المغاربة أيضاً بأهمية احترام معايير التحجيم، لا سيما تلك المفصّلة في دليلنا حول المعيار الأوروبي أوروكوند 5 بالمغرب (Eurocode 5)، لضمان مطابقة المنشآت الخشبية المنجزة بالخشب الرقائقي الملصق (GLULAM) أو بالهيكلة الخشبية التقليدية، أياً كان بلد منشأ المادة الخام.
آفاق: انفراج ينتظر التأكيد على مستوى أسعار الربع الرابع
يظل السؤال المحوري بالنسبة للصناعيين المغاربة اليوم هو مدى استدامة هذا التصحيح. فانخفاض ظرفي في أسعار الجذوع لا يضمن بالضرورة انخفاضاً مماثلاً ومستداماً في أسعار بيع الأخشاب المنشورة المصدَّرة، إذ يحتفظ المنتجون الاسكندنافيون بقدرة على تعديل هوامشهم التجارية تبعاً للطلب الأوروبي.
وسيكون من مصلحة فعاليات التجارة المغربية، التي تزوّد كلاً من مصنّعي الهياكل من الخشب الصلب والوحدات المنتجة للألواح المشتقة، على غرار المسارات الموصوفة في مقالنا حول التصنيع الصناعي للألواح، أن تعدّل استراتيجيات شرائها مراعاةً لهذه الدورة الهبوطية. وبالمثل، فإن مناشر الخشب المحلية التي تستثمر في تحديث خطوط إنتاجها، كما ورد في ملفنا حول مناشر الخشب الحديثة، قد تستفيد من توريد الأخشاب الخام الاسكندنافية بشروط أكثر ملاءمة إذا تأكد هذا الاتجاه.
وأخيراً، يندرج هذا التطور في أسعار الأخشاب في اسكندنافيا ضمن سياق أوسع يظل فيه الطلب على الأخشاب الإنشائية مدعوماً بمشاريع العمارة المعاصرة، كما يشير إلى ذلك تحليلنا المخصص لموضوع العمارة المعاصرة بالخشب. وسيتعين على القطاع المغربي بالتالي التعامل مع حركة مزدوجة: مادة خام قد تكون أقل كلفة عند الشراء، لكن مع طلب على البناء الخشبي لا يزال في طور التبلور محلياً. ويُدعى المهنيون المغاربة إلى متابعة النشرات المقبلة للأسعار عن كثب، لا سيما تلك المتعلقة بأسعار جذوع الأخشاب الصنوبرية في السويد، بغية تعديل أحجام استيرادهم بدءاً من مطلع الربع الرابع من سنة 2026.

