تشهد أخبار العمارة والبناء الخشبي في المغرب إشارة جديدة قادمة من فرنسا، لكن تأثيرها يتجاوز حدود الهكسغون (فرنسا) بكثير. فقد أطلق المعهد التكنولوجي FCBA مؤخرًا مسابقة MECABOIS، وهي مسابقة وطنية موجهة للمتدربين والطلاب في قطاع البناء الخشبي. وتحظى هذه المبادرة بدعم من المُنعش العقاري Kaufman & Broad ومساندة من منظمة CCCA-BTP، وتهدف إلى إبراز المهن التقنية في مجال البناء الخشبي لدى الأجيال الشابة. وبالنسبة لصناع القرار المغاربة، من مستوردي الأخشاب وصناعيي الأثاث والنجارين والمهندسين المعماريين، يطرح هذا الحدث سؤالاً بنيويًا: سؤال التكوين المهني في قطاع يشهد تحولاً عميقًا.
ماذا نعرف عن مسابقة MECABOIS التي أطلقها معهد FCBA؟
وفقًا للمعلومات التي نشرها الموقع المتخصص Architecture Bois، تُقدَّم مسابقة MECABOIS كمسابقة وطنية مفتوحة أمام المتدربين والطلاب المسجلين في تكوينات مرتبطة بالبناء الخشبي. والهدف المعلن مزدوج: تعزيز جاذبية المهن التقنية في القطاع، وإبراز الخبرات المرتبطة بالهيكلة والتجميع والتنفيذ لمادة الخشب في البناء.
وتضفي الشراكة مع Kaufman & Broad، المُنعش العقاري المعروف، بعدًا اقتصاديًا ملموسًا على المسابقة، في حين يضمن دعم منظمة CCCA-BTP، الهيئة المهنية المشتركة المخصصة للتكوين في قطاع البناء، رسوخها البيداغوجي. ويجسد هذا التحالف بين معهد تكنولوجي ومُنعش عقاري وهيئة تكوين توجهًا عميقًا يُلاحظ في عدة أسواق ناضجة: إذ تمر هيكلة قطاع الخشب عبر الابتكار في المنتجات بقدر ما تمر عبر الاستثمار في الكفاءات البشرية.
أخبار العمارة والبناء الخشبي في المغرب تكشف عن رهانات الكفاءات
لا تزال صناعة البناء الخشبي في المغرب تمثل قطاعًا محدودًا في مواجهة هيمنة الخرسانة المسلحة والبناء التقليدي بالحجارة. غير أن الطلب يتنامى في أسواق متخصصة: الفيلات الفاخرة، والفنادق، والتصميمات الداخلية، والهياكل الخشبية المخصصة لمشاريع معمارية ذات قيمة مضافة عالية. ويترافق هذا النمو، الذي لا يزال متواضعًا من حيث الحجم، مع حاجة متزايدة إلى كفاءات تقنية متخصصة، لا يغطيها حاليًا عرض التكوين المحلي بشكل كافٍ.
لا يزال القطاع المغربي يعتمد بشكل كبير على استيراد أخشاب البناء، ولا سيما الأخشاب الصنوبرية القادمة من شمال أوروبا وأمريكا الشمالية، عبر مينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء. وتخضع هذه التدفقات للإجراءات الجمركية المُدارة عبر نظام BADR التابع لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة (ADII)، فضلاً عن الرقابة الصحية النباتية التي يجريها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA). كما تخضع مطابقة المواد المستخدمة في البناء للمرجعيات التي وضعها المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، وهو ركيزة لا غنى عنها لأي ارتقاء بمستوى الأعمال الخشبية.
وفي هذا السياق، تسلط المبادرة الفرنسية الضوء على حلقة كثيرًا ما تُهمل في المغرب: توافر يد عاملة مؤهلة قادرة على إتقان التشغيل والتجميع والتركيب للأعمال الخشبية وفق معايير صناعية. وكما يبين مقالنا حول أخبار التشغيل والنجارة الصناعية، فإن تحديث الورشات المغربية يتقدم، لكنه يظل مقيدًا بعجز في التقنيين المكوَّنين خصيصًا وفق متطلبات البناء الخشبي المعاصر.
آفاق أمام التجار والصناعيين والمهندسين المعماريين المغاربة
بالنسبة للمهنيين المغاربة، يشكل نموذج MECABOIS مصدر إلهام منهجي في المقام الأول. فإضفاء الطابع الرسمي على مسابقة وطنية، مستندة إلى معهد تقني معترف به وفاعل اقتصادي بارز، يبرهن على إمكانية هيكلة قطاع للكفاءات حول أهداف ملموسة وقابلة للقياس. ومن شأن مقاربة كهذه أن تغذي، على المدى البعيد، مبادرات محلية يقودها بشكل مشترك صناعيو الأثاث والتجار المستوردون ومؤسسات التكوين التقني.
وتأتي هذه الدينامية في وقت يشهد فيه السوق العالمي للخشب تعديلات ملحوظة، كما تبين تحليلاتنا حول السوق العالمي للخشب B2B وحول تطورات قطاع الأخشاب الصنوبرية والصلدة في مناشر الخشب. وتنعكس هذه التقلبات الدولية مباشرة على الأسعار بالدرهم المعمول بها لدى التجار المغاربة، الذين يتعين عليهم التعامل مع تقلب الأسعار عند الاستيراد مع تأمين إمداداتهم عبر ميناء طنجة المتوسط.
بالنسبة للمهندسين المعماريين ومكاتب الدراسات المغربية، يرتبط رهان التكوين التقني أيضًا بمصداقية المشاريع الخشبية أمام أصحاب المشاريع. فاليد العاملة الأفضل تكوينًا، القادرة على ضمان جودة تنفيذ الهياكل والتجميعات، تشكل رافعة أساسية لإقناع المُنعشين الذين لا يزالون مترددين إزاء هذه المادة. وعلى المدى المتوسط، قد تحدد قدرة المغرب على تطوير خزانات كفاءاته الخاصة، مستلهمًا من مبادرات مثل MECABOIS، وتيرة اعتماد البناء الخشبي في السوق الوطنية.
إن قطاع الخشب المغربي، من التجارة إلى التنفيذ، يراقب إذن باهتمام هذه الإشارات القادمة من الأسواق الناضجة. فهي تؤكد أن القدرة التنافسية المستقبلية لن تُحسم فقط بسعر المواد الأولية المستوردة، بل أيضًا بجودة وتوافر الكفاءات التقنية القادرة على تثمين هذه المواد ميدانيًا.

