في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاستضافة أحداث كبرى مثل كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030، يشهد الطلب على الأثاث ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بأوراش الفنادق وأعمال تجديد البنى التحتية والبرامج السكنية. غير أن صناعة الأثاث الخشبي الوطنية تجد صعوبة في مواكبة هذه الدينامية، بفعل منظومة جبائية تعتبرها غير عادلة وتميل لصالح الواردات.
يتمحور الجدل حول رسم غابوي مثير للجدل، ونظام حصص مفروض على ألواح الألياف متوسطة الكثافة (MDF)، وسياسة يراها المهنيون في القطاع متضاربة وغير منسجمة، ما ينعكس سلباً على تنافسية المصنعين المحليين مقارنة بالمنتجات المستوردة.
يقطع الاتحاد الأوروبي شوطاً جديداً في مواجهته للواردات غير العادلة. فقد أكدت المفوضية الأوروبية، في مطلع أكتوبر 2025، على الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية المضادة للإغراق على الخشب المعاكس (الأبلكاش) المصنوع من الأخشاب الصلدة القادم من الصين. يُوصف هذا القرار بالتاريخي، إذ ترفع بموجبه الرسوم لتصل إلى ما يقارب 90%، بهدف حماية قطاع الخشب الأوروبي في مواجهة ممارسات إغراق تجاري تُعتبر واسعة النطاق وممنهجة.
يأتي هذا القرار عقب تحقيق أجرته المفوضية عام 2023، إثر شكوى تقدم بها تحالف Greenwood الذي يضم صناعيين من بولندا وفرنسا وإيطاليا وفنلندا. وتشير الأرقام الجديدة إلى ارتفاع الرسوم على شركة Pizhou Jiangshan Wood Co. Ltd من 25.1% إلى 43.2%، فيما تصل الرسوم المفروضة على باقي المصنعين الصينيين إلى 86.8% مقارنة بـ 62.4% سابقاً، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 7 دجنبر 2025.
تشهد أسعار الأخشاب في النرويج منحى تنازلياً خلال سنة 2025، في وقت يستثمر فيه ملاك الغابات كميات قياسية من الأخشاب المنشورة. يمثل هذا التحول منعطفاً بارزاً في سوق ظل تحت الضغط لفترة طويلة، مع انعكاسات لافتة على التوازن بين العرض الوطني والطلب الأوروبي.
ووفقاً للمديرية النرويجية للفلاحة، يأتي هذا الانعطاف في الأسعار بعد مرحلة طويلة من الارتفاع المستمر، في ظل ضعف نشاط قطاع البناء وتزايد الضغوط على ربحية مناشر الخشب المحلية.
كشفت شركة Koskisen، المتخصصة في منتجات الأخشاب وتشغيل مناشر الخشب الصناعية، عن توقعاتها باستمرار الاتجاه التنازلي لأسعار الأخشاب حتى نهاية سنة 2025. وتُعزى هذه الوتيرة إلى ضعف الاستخدام الصناعي، رغم توفر معروض كافٍ بشكل عام مع بداية فصل الخريف.
وفي ظل غموض يكتنف الآثار الفعلية للرسوم الجمركية الأمريكية على السوق العالمية للأخشاب، تشير المؤشرات الظرفية إلى تراجع تدريجي في أسعار أهم الأصناف الخشبية المُصنّعة، لا سيما خشب التنوب وخشب الصنوبر، مع تفاوتات إقليمية ملحوظة داخل القارة الأوروبية.
خلال فعاليات معرض SICAM 2025 في إيطاليا، كشفت مجموعة Sonae Arauco عن حل تقني جديد يحمل اسم BioReFiber X، يمثل تطوراً نوعياً في مجال ألواح الألياف متوسطة الكثافة (MDF) المعاد تدويرها. يجمع هذا اللوح المبتكر بين ألياف خشبية مستخلصة من عمليات إعادة التدوير وراتنج ليس له أصل أحفوري، وهو ما يفتح آفاقاً واعدة أمام صناعة الألواح الخشبية في المغرب والعالم العربي.
تُظهر النتائج الأولية أن هذا المنتج قادر على تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) بنسبة قد تصل إلى 25%، ما يجعله خياراً استراتيجياً للمهنيين الباحثين عن مواد بناء وأثاث أكثر استدامة. ويندرج هذا الابتكار ضمن الاستراتيجية البيئية الشاملة لمجموعة Sonae Arauco، الفاعل الصناعي البارز في قطاع الأخشاب على المستوى العالمي.