بعد سنوات عدة من التراجع، تلوح بوادر انفراج أمام صناعة الأخشاب الصنوبرية الأوروبية مع حلول عام 2026. ففي أعمال الدورة الثالثة والسبعين لمؤتمر ISC الدولي للأخشاب الصنوبرية المنعقد في أوسلو، أبدى المهنيون تفاؤلاً حذراً، مستندين إلى الانتعاش التدريجي في قطاع البناء والطلب البنيوي المتنامي على المساكن.
ورغم استمرار حالة عدم اليقين الجغرافي-السياسي والضغوط القائمة على سلاسل التوريد، يتوقع القطاع استقراراً في مستويات الإنتاج وتوجهاً أفضل للأسواق العالمية، وسط تحديات مرتبطة بالتعريفات الجمركية الأمريكية والإطار التنظيمي الأوروبي الخاص بمكافحة إزالة الغابات (RDUE).
تحتضن مدينة الدار البيضاء مركز تصميم جديداً تابعاً لشركة كرونوسبان (Kronospan)، أحد أبرز مصنعي الألواح الخشبية على المستوى العالمي. يُعزز هذا الصالة العرض (Showroom) الشبكة الدولية للشركة، ويُشكل محطة استراتيجية في مسار تطوير التصميم الخشبي بمنطقة شمال أفريقيا.
يأتي هذا الافتتاح استكمالاً للترسيخ الصناعي الذي بدأته كرونوسبان منذ استقرارها بالمغرب، ليُجسد التزامها بمواكبة الديناميكية المعمارية المتنامية بالدار البيضاء، ودعم الفاعلين المحليين في قطاعي الخشب والبناء المستدام من خلال عرض أحدث الحلول والابتكارات في مجال الأسطح الزخرفية والمواد الخشبية.
يدخل سوق الأخشاب الصنوبرية العالمي مرحلة استراتيجية جديدة بعد عقد كامل من التقلبات وعدم الاستقرار. تُشير كل المؤشرات إلى أن الفترة الممتدة بين 2025 و2030 ستكون حاسمة في رسم ملامح الصناعة، مدفوعة بالانتعاش الاقتصادي في الصين وأوروبا، وتوترات الإمداد المتصاعدة في أمريكا الشمالية، إضافة إلى تأثيرات السياسات التجارية والجمركية الجديدة التي بدأت تعيد توزيع تدفقات التجارة العالمية.
يمثل هذا القطاع صناعة تُقدَّر قيمتها بـ 80 مليار دولار أمريكي (USD)، غير أن نموه لا يزال متواضعاً نسبياً. لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري، تتسارع الديناميكيات الإقليمية بوتيرة لافتة، لتعيد تشكيل خريطة العرض والطلب على أخشاب الصنوبر والتنوب والدوغلاس عبر القارات.
يمثل خشب سوبروود (Superwood) نقلة تكنولوجية غير مسبوقة في مجال مواد البناء الخشبية، إذ صُمم هذا الخشب الهندسي ليقدم مقاومة ميكانيكية استثنائية تتجاوز حدود المادة الطبيعية، مع الحفاظ الكامل على خصائصها المتجددة والصديقة للبيئة. يفتح هذا الابتكار آفاقاً واعدة لتحويل مستقبل صناعة البناء والتصنيع بشكل جذري ومستدام.
طوّرت شركة InventWood الأمريكية هذا الخشب المضغوط الذي تصل مقاومته إلى 20 ضعف مقاومة الخشب الطبيعي، متفوقاً بذلك على معادن أساسية كالفولاذ التقليدي. ويأتي سوبروود، بخفة وزنه ومتانته وبصمته الكربونية المنخفضة، ليؤسس لعصر جديد من المواد الخشبية المطورة، سائراً على خطى ابتكارات سابقة مثل خشب أكويا (Accoya) عالي التقنية.
يفرض البناء النمطي بالخشب (Construction Modulaire en Bois) نفسه اليوم كحل استراتيجي بامتياز للمهندسين المعماريين والمهندسين التقنيين والصناعيين على حد سواء. فهذا النظام الإنشائي، الذي يجمع بين الفعالية والاستدامة والتنافسية، يقدم إجابات ملموسة لتحديات محورية تواجه القطاع: التصنيع المسبق (Préfabrication)، ندرة اليد العاملة المتخصصة، الأداء الطاقي، والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
في إسبانيا، يكسب هذا النهج أرضية جديدة يوماً بعد يوم، مدفوعاً بتنامي التصنيع المسبق، وإدماج تقنية النمذجة المعلوماتية للمباني (BIM)، واستخدام الأخشاب الإنشائية المعتمدة. وقد أكد مؤتمر World of Modular Europe، المنعقد في العاصمة مدريد، على الاهتمام المتزايد بهذا النموذج البنائي. تسليط ضوء على قطاع في طور تحول عميق.