مع حلول أولى موجات البرد، تطرح مسألة التدفئة التكميلية نفسها سنويًا من جديد، بما في ذلك داخل المنازل ذات الهيكل الخشبي التي يشهد سوقها تطورًا تدريجيًا بالمملكة. يعود هذا الموضوع ضمن فئة أخبار الهندسة المعمارية والبناء الخشبي بالمغرب إلى معدات لا تزال تحظى بإقبال واسع كحل تكميلي للتدفئة الرئيسية: مدفأة البترول بالفتيلة. وقد أشار ملف نشره الموقع المتخصص Architecture Bois إلى الاحتياطات الضرورية لاستخدامها في سكن ذي هيكل خشبي، وهي مسألة تهم بشكل مباشر المعماريين والنجارين والصناعيين المغاربة في ظل تزايد الطلب على البناء الخشبي بالمملكة.
مدفأة البترول بالفتيلة في المنزل الخشبي: استخدام مشروط بصرامة
يعتمد مبدأ عمل مدفأة البترول بالفتيلة على احتراق بطيء للوقود، دون ربط بقناة لتصريف الدخان. هذا النظام، المحبّب لبساطته وتكلفة استعماله المعتدلة، يستدعي مع ذلك يقظة أكبر عند تركيبه في غرفة ذات بنية خشبية. فالاحتراق يولّد رطوبة وثاني أكسيد الكربون، وفي حال سوء الضبط، أول أكسيد الكربون، وهو غاز عديم الرائحة وخطير للغاية في حيّز سيء التهوية.
وفي الهياكل الخشبية، تضاف إلى هذه الإشكالية معضلة خاصة بالمادة نفسها: إذ إن قرب مصدر حرارة مكشوف من الجدران أو الألواح الخشبية أو عناصر الهيكل المصنوعة من الخشب الصلب أو من الألواح المشتقة يزيد من خطر الحريق في حال عدم احترام مسافات الأمان. ويشدد ملف Architecture Bois على ضرورة ضمان تهوية دائمة للغرفة، وصيانة منتظمة للفتيلة والخزان، ووضع الجهاز بعيدًا عن أي جدار قابل للاحتراق.
أخبار الهندسة المعمارية والبناء الخشبي بالمغرب: أي تداعيات على القطاع المغربي؟
لا يزال البناء الخشبي بالمغرب يمثل قطاعًا متخصصًا محدودًا لكنه في تطور مستمر، مدفوعًا بمشاريع سكنية راقية وتوسعات سياحية وإنجازات معمارية تثمّن الأنواع الخشبية المحلية والمستوردة على حد سواء. وتتجلى هذه الدينامية بشكل خاص في إنجازات حديثة تتابعها المهنة عن كثب، على غرار المشروع الموثق في خبر الهندسة المعمارية والبناء الخشبي بالمغرب المخصص لمنزل Bayard، والذي يعكس الاهتمام المتزايد بالهياكل ذات البنية الخشبية بالمملكة.
ويواكب هذا الزخم ارتفاعٌ في استيراد المعدات التكميلية، ومنها أجهزة التدفئة الإضافية. وتمر مدافئ البترول بالفتيلة عمومًا عبر القنوات التقليدية للتجارة الدولية، عبر مينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء، قبل التخليص الجمركي عبر منصة BADR التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة (ADII)، ومتابعتها لوجستيًا عبر منصة PortNet. وخلافًا للمواد الغذائية الخاضعة لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، تخضع هذه المعدات لمرجعيات مطابقة أخرى، لا سيما تلك التي يتابعها المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، والتي يتعين على التجار المستوردين والموزعين الرجوع إليها لضمان سلامة المنتجات المطروحة في السوق المغربية.
بالنسبة لصناعيي الأثاث والمهنيين العاملين في تحويل الخشب، تتجاوز هذه المسألة مجرد الراحة الحرارية؛ إذ تمس مباشرة مسؤولية الموصيّين والمعماريين والنجارين الذين يوصون بهذه المعدات أو يركّبونها داخل مبانٍ ذات غلاف خشبي. ويتراوح سعر مدفأة البترول بالفتيلة من الفئة الاقتصادية عمومًا بين بضع مئات وأكثر من ألف درهم (MAD) حسب السعة والتشطيب، وهي ميزانية في متناول اليد تفسر انتشارها الواسع في العديد من البيوت المغربية، بما فيها المساكن الخشبية.
الممارسات الجيدة والتوصيات لمهنيي البناء الخشبي
أمام هذه التحديات، تفرض نفسها عدة احتياطات على المعماريين والنجارين والصناعيين الذين يصممون أو يهيئون منازل خشبية بالمغرب:
- توفير تهوية علوية وسفلية بشكل منهجي في الغرفة التي يوضع فيها جهاز التدفئة، لتصريف الرطوبة وغازات الاحتراق.
- احترام مسافات أمان كافية بين الجهاز وأي جدار أو حاجز أو عنصر من عناصر الهيكل الخشبي.
- تفضيل الأجهزة الحاملة لعلامة مطابقة معترف بها ومراقبة عبر قنوات الاستيراد الرسمية.
- تجهيز الغرف المعنية بكاشفات لأول أكسيد الكربون، كإضافة ضرورية لكاشفات الدخان الموصى بها أصلاً في المنازل الخشبية.
- توعية السكان بضرورة الصيانة المنتظمة للفتيلة والخزان ونظام الإشعال.
تنسجم هذه التوصيات مع متطلبات الجودة الأوسع التي تؤطر اليوم قطاع الخشب المغربي، سواء تعلق الأمر باختيار الأنواع الخشبية أو الأثاث المرتبط بها أو المعدات الصناعية. كما أن مصنعي الأثاث الذين يدمجون عناصر من الخشب المصمت، على غرار الإنجازات المذكورة في خبر الهندسة المعمارية والبناء الخشبي بالمغرب المخصص للسرير 180×200 من الخشب المصمت، مطالبون هم أيضًا بمراعاة قيود السلامة الحرارية هذه داخل الفضاءات التي يجهزونها.
أما على مستوى العدة والتحويل، فإن الارتقاء بمستوى النجارة المغربية يتواصل أيضًا، كما يتضح من خبر التصنيع والنجارة المخصص لصناديق Ultracraft بدون إطار بالمغرب، أو من خلال الاستثمارات في الآلات الصناعية التي تناولها خبر التصنيع والنجارة الصناعية بالمغرب المخصص لشركة SCM USA. وتواكب هذه التطورات التكنولوجية بناء عرض محلي أكثر صرامة، وهو شرط ضروري لمواكبة نمو البناء الخشبي في ظروف أمنية جيدة.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تعكس اليقظة حول معدات التدفئة التكميلية رهانًا أوسع بالنسبة للقطاع المغربي: رهان النضج التقني والتنظيمي لسوق لا يزال فتيًا. والمهنيون القادرون على دمج متطلبات السلامة هذه في توصياتهم، منذ مرحلة تصميم المشاريع، هم من سيعزز ثقة الزبناء في البناء الخشبي، ويدعم مصداقية هذا القطاع لدى المستثمرين والأسر المغربية.

