شهدت السوق العالمية للخشب B2B مؤخراً تحركاً غير متوقع مصدره السويد. فقد أعلنت مجموعة Södra الحرجية، وهي واحدة من أكبر التعاونيات الحرجية في أوروبا، عن علاوة سعرية مؤقتة على خشب البتولا الموجه لمصانعها، وذلك بعد أشهر قليلة فقط من إجرائها ثلاثة انخفاضات متتالية في أسعارها بجنوب البلاد. وهذا التحول يستحق انتباه مستوردي الخشب المغاربة، لكونه يجسّد التقلب المستمر في أسعار الخشب المستورد بالأسواق الشمالية.
Södra تصحح مسارها بعد ثلاثة انخفاضات سعرية متتالية
منذ بداية العام، شرعت شركة Södra Skogsägarna ekonomisk förening في سلسلة من التعديلات التنازلية على جداول أسعارها المطبقة في جنوب السويد. وقد سجّلت الأشهر الأولى من السنة المالية ثلاثة انخفاضات متتالية، تعكس تباطؤاً في الطلب الصناعي وضغطاً عاماً على أسعار الأخشاب المستديرة في الدول الاسكندنافية.
غير أن التحول المعلن هذا الخريف يغيّر المعطيات. ووفقاً للمعلومات التي أعلنتها المجموعة السويدية مباشرة، ستُطبَّق علاوة مؤقتة تحديداً على خشب البتولا، في سياق تتجاوز فيه الاحتياجات الصناعية الأحجام المتاحة حالياً. وهذا النوع من التصحيح السريع، سواء بالارتفاع أو بالانخفاض، سمة مميزة لـالسوق العالمية للخشب B2B حيث تظل التوازنات بين الأخشاب الصنوبرية والأخشاب الصلدة هشة وعرضة لتعديلات متقاربة زمنياً.
طلب متزايد على اللب المستخرج من خشب البتولا
يتلخص التبرير الذي قدمته Södra في جملة واضحة: تحتاج المجموعة، على المدى القصير، إلى كميات أكبر من خشب البتولا المخصص للتفتيت لتزويد وحداتها الصناعية حتى نهاية العام. وقد صرّح ماركوس سبرينغفيلدت، مدير التسويق في Södra، بشكل مباشر: «لدينا حاجة قصيرة الأجل لخشب البتولا المخصص للتفتيت من أجل الصناعة حتى نهاية العام.»
ويرافق هذا التصريح ملاحظة تجارية أوسع نطاقاً: فقد ازدهرت منافذ تصريف اللب المنتج من خشب البتولا، ما دفع المجموعة إلى تأمين إمداداتها من المنبع. وهي إشارة تؤكد أن الطلب على لب الورق يظل، رغم الدورات التنازلية الملحوظة في مواضع أخرى من القطاع، محركاً مهماً لصناعة الخشب في الدول الشمالية.
هذا النوع من التوتر الظرفي على صنف معين ليس معزولاً. فقد لوحظت ديناميكيات مماثلة في أمريكا الشمالية، حيث أعاد تركّز مناشر الخشب رسم توازنات الأسعار، كما أوضح ملف سابق حول السوق العالمية للخشب B2B في أمريكا الشمالية.
السوق العالمية للخشب B2B: ما هي التداعيات على المستوردين المغاربة؟
بالنسبة للتجار والمحوّلين المغاربة، يجب قراءة هذا الإعلان بتمعن. فالمغرب لا يعتمد بشكل مباشر على خشب البتولا السويدي في تزويده بأخشاب البناء أو الأثاث، إذ تأتي التدفقات المهيمنة أساساً من الأخشاب الصنوبرية الأوروبية، والخشب المعاكس، والألواح المشتقة. غير أن أي تعديل لدى فاعل بحجم Södra له أثر تسلسلي على أسعار الخشب المستورد على المستوى القاري، لا سيما في قطاعي لب الورق وألواح الألياف، التي تدخل بعض مكوناتها في سلسلة تزويد صناعيي الأثاث المغاربة.
وعلى المهنيين المحليين في التحويل، سواء كانوا منشرين أو مصنّعي ألواح أو نجارين صناعيين، مصلحة كبيرة في رصد هذه الإشارات التحذيرية. فارتفاع مستهدف في الدول الاسكندنافية قد ينذر بتشديد أوسع في توافر بعض الأصناف، مع تأثير غير مباشر على الأسعار التي يعتمدها الموردون الأوروبيون الذين يزودون قطاع تجارة الخشب في المغرب.
وعلى الصعيد التشغيلي، يظل المستوردون المغاربة ملزمين باحترام الإطار التنظيمي الوطني لأي عملية تزويد بالمواد الخشبية، لا سيما الإجراءات الجمركية التي تديرها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة (ADII) والمساطر اللامادية عبر منصة PortNet. وهذه الآليات، وإن كانت مستقلة عن التطورات التسعيرية السويدية، تحدد سلاسة تزويد المواد في سياق سوق دولية متحركة.
آفاق قطاع الخشب المغربي
تجسّد واقعة Södra حقيقة بنيوية في السوق العالمية للخشب B2B: فالأسعار لا تسير أبداً في مسار خطي. فبعد مرحلة انخفاض عام، قد يطرأ تعديل مستهدف في غضون أسابيع قليلة، تمليه احتياجات صناعية دقيقة أكثر من كونه اتجاهاً عميقاً. وبالنسبة للمشترين المغاربة، يدعو هذا الدرس إلى التحلي بالحذر عند التعاقد على المدى المتوسط، وإلى تعزيز الرصد المستمر لمؤشرات الأسعار الأوروبية.
وتندرج هذه التقلبات، من جهة أخرى، في سياق طاقي متوتر تثقل فيه التكاليف اللوجستية بشكل كبير على هوامش المصدّرين الأوروبيين، كما بيّنته الواقعة الأخيرة المتعلقة بـصدمة أسعار الديزل في أوروبا. فالتكاليف الإضافية للنقل، مقترنة بالتعديلات التسعيرية الظرفية لدى كبرى المجموعات الحرجية الشمالية، تعزز ضرورة تنويع مصادر التزويد وتأمين عقود مرنة بالنسبة للتجار المغاربة.
وعلى المدى الأبعد، قد تعيد الاستثمارات الهيكلية المعلنة في فنلندا والنمسا، التي سبق أن تناولناها في مقالاتنا حول السوق العالمية للخشب B2B، ترتيب أوراق الإنتاج الأوروبي للب والألواح. ومن مصلحة صناعيي الأثاث والمنشرين المغاربة إدماج هذه الإشارات في استراتيجياتهم الشرائية لاستباق التقلبات المقبلة في صناعة الخشب الدولية.
في نهاية المطاف، يظل التعديل الذي أعلنته Södra مقتصراً على حاجة صناعية دقيقة تخص خشب البتولا. لكنه يؤكد، مرة أخرى، أن قطاع الخشب المغربي يتطور ضمن بيئة معولمة، حيث يستحق كل قرار تسعيري يُتخذ في الدول الاسكندنافية تحليلاً دقيقاً من قِبل مهنيي التجارة والتحويل المحلي.

